الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
91
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
تصديقاً لدعواه وتثبيتاً لمقالته وحجّة على معرفته ؟ ! إنّ الطبيب الذي عالجك وشفاك وأبلك من دائك وعافاك لأوثقُ في نفسك وأمكن بضميرك ممّن ادّعى معرفة دائك ودوائك والقدرة على شفائك ولو قلب لك الحجر نضاراً « 1 » واستخرج من الماء ناراً ! ولا أُوعز بذلك إلى الاستغناء عن المعجزات كلّياً . كلّا ، فليس كلّ أفراد الأُمّة ولا جميع رجال الشعب ممّن لهم قوّة ذلك التمييز ومرتبة هاتيك المعرفة . وإنّما القصد أنّ هناك مقام فوق مقام الإعجاز ومرتبة تسمو عن مراتب التحدّي . وأمّا الحاجة إلى المعجزات وخوارق العادات في حقّ من عدا أُولئك الخاصّة والنفر القليل فهي ثابتة بالضرورة . نعم ، إنّ من عدا أُولئك الخاصّة من عامّة البشر تجدهم على حكم الغلبة لا يعدون أن يكونوا من الرجرجة « 2 » الأتباع والهمج الرعاع ، أُولئك الذين يتبعون في كلّ العادات والاعتقادات رؤساءهم ويقلّدون أُمّهاتهم وآباءهم . ولعلّ الغرض والنجاة يحصل لمثل هؤلاء بالاعتقاد التقليدي إذا أصابوا الحقّ بتقليدهم . أمّا في ضلالهم فتكون المؤاخذة في مضلّتهم على من أضلّوهم من كبرائهم ورؤساء دينهم الذين لا محالة قد تمّت الحجّة عليهم . أمّا هم فغير مؤمنين ، كما أنّهم لقصورهم غير معاقبين عقاب الجاحدين .
--> ( 1 ) النضار : الذهب . ( معجم مقاييس اللغة 5 : 439 ) . ( 2 ) الرجرجة من الناس : السفلة . ( العين للفراهيدي 6 : 17 ) .